محمد السيد علي بلاسي

115

المعرب في القرآن الكريم

المبحث الثاني هل في القرآن معرّب ؟ قبل أن أتعرض لمناقشة آراء العلماء - والتي سقتها سابقا - في قضية وقوع المعرب في القرآن الكريم ؛ لا بد أن أسوق بعض الحقائق العلمية المسلم بها لدى جميع العلماء ، وهي كما يلي : 1 - إن تبادل التأثير والتأثر بين اللغات قانون اجتماعي إنساني ، أقام عليه فقهاء اللغة المحدثون أدلة لا تحصى . والعربية في هذا المضمار ليست بدعا من اللغات الإنسانية « 1 » ، فلقد اقترضت قبل الإسلام وبعده ألفاظا أجنبية كثيرة ، ولم يجد العرب القدماء في هذا غضاضة أو ضيرا بلغتهم التي أحبوها واعتزوا بها « 2 » . 2 - إن العربية تمتاز عن غيرها من اللغات بظاهرة الإقراض أكثر من الاقتراض لأسباب وعوامل تتعلق بجوها الخاص ونسيجها الذاتي ومنشئها الأصيل « 3 » . 3 - إن العربية لتفترق عن غيرها من اللغات ببراعتها في تمثلها للكلام

--> ( 1 ) دراسات في فقه اللغة : د . صبحي الصالح ص 314 ، 315 - بتصرف - . ( 2 ) من أسرار اللغة : د . إبراهيم أنيس ، ص 109 . ( 3 ) دراسات في فقه اللغة : ص 348 ، 349 . وراجع ص 35 وما بعدها من هذا البحث تجد مزيدا من التفصيل .